عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
92
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
وقال : { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا } ( 1 ) . وفي بعض الآثار : يقول الله عز وجل : " أَنَا العَزيزُ ؛ فمن أرادَ العزّ فليُطِعِ العَزيزَ ، وَمَن أَرادَ عزَّ الدُّنيا وَالآخِرةِ وشرفهما فَعليهِ بالتَّقْوَى " . وكان حجاج بن أرطاةَ يقولُ : قَتلني حُبُّ الشَّرفِ . فقالَ لهُ سَوَّارٌ : لَوِ اتقيتَ الله شَرفتَ . وفي هذا المعنى يقول القائل شعرًا : أَلَا إِنمَا التَّقْوَى هِيَ الْعِزُّ والْكَرَمُ . . . وَحُبُّكَ لِلدُّنْيا هُوَ الذُّلُّ والسَّقَم وَليسَ عَلَى عَبْدٍ تقيٍّ نقيصَة . . . إِذَا حَقَّقَ التَّقوَى وَإنْ حَاكَ أَو حَجَم وقال صالحٌ الباجيُّ : الطاعةُ إمرةٌ والمُطِيعُ للَّه أَميرٌ مُؤَمَّر عَلى الأُمراءِ ، أَلا تَرَى هَيبتَهُ في صُدورِهِم ، إِن قَالَ قَبِلُوا ، وِإن أَمر أَطاعُوا ، ثم يَقولُ : يَحقُّ لمن أَحسنَ خِدمتَكَ وَمننتَ عليهِ بمحَبَّتِكَ أن تُذْلِلَ له الجبابرةَ حتى يَهَابوهُ لهيبتهِ في صُدورهم من هيبتَكَ في قلبهِ ، وكُلُّ الخيرِ من عندكَ بأوليائكَ . وقال بعضُ السلفِ الصالح : مَنْ أَسعدُ بالطاعةِ مِنْ مُطيع ؟ ألاَ وَكُلُّ الخيرِ في الطاعةِ ، أَلا وِإن المُطيعَ لله مَلِكٌ في الدُّنْيَا والآخرةِ . وقال ذو النون : مَن أكرمُ وأَعزُّ مِمَّن انقطَعَ إِلَى مَنْ مَلكَ الأَشياءَ بيدهِ ؟ دَخلَ محمدُ بنُ سُليمانَ أَميرُ البصرةِ عَلَى حمادِ بنِ سلمةَ وقعدَ بين يديهِ يسألُهُ فَقَالَ له : يا أَبا سلمة ، مَا لي كلما نظرتُ إليكَ ارتعدتُ فرقًا منكَ ؟ قال : لأَنَّ العالِمَ إِذَا أَرادَ بعلمه وجهَ الله خافَهُ كلُّ شيءٍ ، وإنْ أَرادَ أن يُكثِّرَ بهِ الكُنوزَ خافَ مِن كلِّ شيءٍ .
--> ( 1 ) فاطر : 10 .